مقاتل ابن عطية

371

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

هذا الصدد : « وهذا النسخ ، لا عهد بمثله في الشريعة البتة ، ولا يقع مثله فيها » « 1 » . هذا مضافا إلى ما ذكرنا ، كيف تصح واحدة من تلك الروايات مع ما تواتر نقله عن عمر بن الخطّاب نفسه حيث قال : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه أنا أنهى عنهما : متعة النساء ومتعة الحج ، فأما أن يعتقد العامة بهذه الرواية وأمثالها ويتركوا تلك الروايات المضطربة التي نسبت إلى رسول اللّه النسخ المتكرر ، وإما أن يكذّبوا بقية الصحابة الأجلّاء أمثال ابن عبّاس وجابر بن عبد اللّه والذين قالوا بحليتها وعدم نسخها وأنهم تمتعوا على عهد رسول اللّه وأبي بكر ونصف من خلافة عمر ، هذا بالغض عن أن أمير المؤمنين عليا عليه السّلام على رأس القائلين بعدم نسخها ، فهل يكذّب الإمام عليّ وجلة الصحابة حتى تلمّع صورة عمر بن الخطّاب ؟ ! كيف تصح واحدة من تلك الأحاديث ولم يسمع بها الخليفة عمر ولا أحد من الصحابة ولا التابعين حتى عصر ابن الزبير ، ولا كان عند أحد من المسلمين علم بإحدى تلك الروايات في كل تلك العصور وإلّا لأسعفوا بها عمر فاستشهد بها ، وأسعفوا بها عصبة الخلافة حتى عهد ابن الزبير فاستشهدوا بها ، في حين أن المعارضين أمثال ابن عبّاس وجابر وابن مسعود وغيرهم كانوا يجبونهم بسنّة الرسول ، ويستشهد بعضهم الآخر على ذلك فيسألون أسماء أم ابن الزبير ، ويقول الإمام عليّ وابن عبّاس لولا نهي عمر لما زنى إلّا شقي ، وفي كل تلك الموارد لم يقل أحد بأن الرسول نهى عن متعة النساء . أجل ، إن تلكم الأحاديث وضعت احتسابا للخير وتأييدا لموقف عمر بن الخطاب ودفعا للقالة عنه ، كما وضعت أحاديث الأمر بإفراد الحج والنهي عن العمرة احتسابا للخير ودفعا للقالة عنه . عرفنا مما تقدم عدم صحة تلك الروايات الدالة على النسخ وسوف يأتي مزيد

--> ( 1 ) زاد المعاد ج 2 / 204 .